سعيد عطية علي مطاوع
198
الاعجاز القصصي في القرآن
الواحدة قد يتكرر عرضها في سور شتى ؛ ولكن النظرة الفاحصة تؤكد أنه ما من قصة ، أو حلقة من قصة قد تكررت في صورة واحدة ، من ناحية القدر الذي يساق ، وطريقة الأداء في السياق ، وإنه حينما تكررت حلقة كان هنالك جديد تؤديه ينفي حقيقة التكرار 3 . وعلى الرغم من أن هذه الخصيصة إحدى أسرار الإعجاز القرآني ، إلا أن هناك من يزعم أن في القصة القرآنية خلقا للحوادث أو تصرفا فيها ، يقصّد به إلى مجرد الفن - بمعني التزويق الذي يتقيد بواقع ، وأن الشخصية في القصة القرآنية ليست حقيقية وإنما هي شخصية فنية اخترعها البيان القصصي ، ومن ثم فهي في تلك الحلقة غيرها في الحلقة الأخرى وإن اتفقت معها في التسمية ، ومن ثم فالأحداث التي تدور في تلك الحلقة لا تمت بصلة تاريخية ولا واقعية للأحداث المماثلة لها التي تدور في الحلقة الأخرى . . . والحقيقة أن عرض الشخصية الواحدة في أكثر من معرض ليس تكرارا ولا تناقضا ، وإنما هو - الاستجابة للأحداث والمواقف والغاية من القصة ، لأن الشخصية - كما قرّرنا من قبل في معرض الحديث عن الشخصية في القصة القرآنية - ليست مقصودة لذاتها ، ولأن عرض الحديث كذلك - ليس مقصودا لذاته ، وإلا لجمعت كل أحداثها ، ورتبت ترتيبا زمنيا أو فنيا ، ثم ذكرت مع شخصيتها في قصة واحدة . . . وإلا أصبح لكل قصة معرض واحد تقدم فيه كاملة الأحداث والمشاهد ، تطلبها المعرض كاملة أو لم يتطلبها . . . ولم يسرّ القرآن هذا المسار في قصصه ، ولكنه يعرض كاملة أو لم يتطلبها . . . ولم يسرّ القرآن هذا المسار في قصصه ، ولكنه يعرض للشخصية مع حدث معين من أحداثها فيمزج بينهما ، ثم يقدم الشخص متفاعلا بذلك الحدث لا غير ، لترى العظة والعبرة من خلال هذا الأنموذج مع ذلك الحدث ، ثم تنتهي المشاهد المصورة ، وتطوي القصة عند ذلك ، وتنتقل إلى موقف آخر ، فإذا عرض بعد ذلك ما يستدعي هذه الشخصية ذاتها مع حدث آخر رأيت حلقة أخري - أو قصة أخري - ذات مضمون جديد . وإن تراءت تكرارا لما سبق في سورة أخري . .